كتب: عبد الرحمن سيد
تصاعدت حدة الخطاب
السياسي بين طهران وواشنطن مع دخول ملف الحرب في الشرق الأوسط مرحلة إعادة التشكيل،
بعدما وصفت إيران مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بأنها «إعلان هزيمة» أميركي،
بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أميركية وخليجية مكثفة تهدف إلى تثبيت التهدئة واحتواء
تداعيات الصراع.
إيران تعتبر وثيقة التفاهم "إعلان
هزيمة" للولايات المتحدة
اعتبرت طهران،
اليوم الأربعاء، أن مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الولايات المتحدة لوقف الحرب في الشرق
الأوسط تمثل تحولًا سياسيًا لصالحها، وذهبت إلى حد وصفها بأنها «إعلان هزيمة» لواشنطن،
في وقت يواصل فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولة في منطقة الخليج لطمأنة
الحلفاء وتعزيز التفاهمات الأمنية.
ومن أذربيجان، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل جاءت نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها»، مضيفًا أن الوثيقة «تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا»، في تعبير يعكس القراءة الإيرانية لمسار التفاوض.
وتتزامن هذه التصريحات
مع جولة يقوم بها روبيو تشمل الإمارات والبحرين والكويت، حيث يسعى إلى طمأنة شركاء
واشنطن في الخليج الذين تضرروا من تداعيات الحرب، وخلال لقائه مع الرئيس الإماراتي
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكد روبيو «التزام الولايات المتحدة ضمان أمن الإمارات»،
بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية.
ومن المقرر أن
تشمل الجولة الكويت ثم البحرين، حيث يشارك الوزير الأميركي الخميس في اجتماع لدول مجلس
التعاون الخليجي، في إطار تنسيق إقليمي أوسع لمناقشة التفاهم الأميركي الإيراني وانعكاساته
على أمن المنطقة.
وتشير التطورات
الميدانية إلى أن دول الخليج دفعت كلفة مرتفعة خلال الحرب، بعد تعرضها لهجمات إيرانية
بصواريخ ومسيرات جاءت ردًا على الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، ما عمّق المخاوف الإقليمية من توسع المواجهة.
وفي سياق إعادة
ترتيب المشهد ما بعد الحرب، كشف مصدر دبلوماسي مطلع لوكالة "فرانس برس" عن احتمال استضافة
الرياض لقمة إقليمية تهدف إلى ترميم العلاقات بين إيران وجيرانها الخليجيين، مع احتمال
مشاركة أطراف إقليمية أخرى في مسار التقارب.
على خط موازٍ،
وصل رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى مسقط،
حيث التقى السلطان هيثم بن طارق الأربعاء، في زيارة وُصفت بالدبلوماسية التحضيرية لمباحثات
أوسع تضم دول الخليج والعراق وإيران بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات
بعد إعلان سلطنة عمان وإيران أنهما تعملان على اتفاق يتعلق بإدارة الملاحة في المضيق
الحيوي، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، بما يشمل الخدمات
والتكاليف المرتبطة به.
وفي تطور لافت،
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تلقى تطمينات من الجانب الإيراني بعدم فرض أي
رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، موضحًا عبر منصة «تروث سوشال» أن إيران «لن تفرض
رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى على السفن المارة»، دون أن يحدد ما
إذا كانت هذه التفاهمات ستستمر خلال فترة المفاوضات الممتدة لـ60 يومًا وفق مذكرة التفاهم.

